المترجم: Ghalia Turki
المدقّق: Abd Al-Rahman Al-Azhurry اليوم عندما يشتكي الناس من حالة السياسة الأمريكية، فهم غالباً ما يشيرون إلى هيمنة الحزبين الديموقراطي و الجمهوري، أو إلى الانقسام الحاد بين
الولايات الحمراء والزرقاء. لكن في حين يبدو أن كلا الأمرين موجودان دوماً حولنا، فإن الوضع كان يبدو مختلفاً تماماً عام 1850، مع عدم وجود الحزب الجمهوري بعد، ودعم الديموقراطيين واليمينيين المهيمنين قلل الانقسامات الجغرافية. كان انهيار نظام الحزب الثاني في وسط زيادة التوترات الإقليمية مما أدى إلى نشوء الحزب الجمهوري، وصعود ابراهام لينكولن كـزعيم له، وحرب أهلية ستودي
بأكثر من نصف مليون حياة. وإذا كان من الممكن لوم هذا الانهيار على حدث واحد، سيكون قانون كانساس-نبراسكا لعام 1854. بدأت القصة مع تسوية ميزوري لعام 1820. لتحقيق التوازن بين عدد الدول المستعبدة والدول المحررة في الاتحاد، تم السماح بالعبودية
في ولاية ميزوري المعترف فيها حديثاً، في حين تم حظرها في ما تبقى من مقاطعة لويزيانا
المحكومة من قبل الفدراليين. لكن التسويات تميل إلى البقاء طالما أنها مناسبة فقط، و بحلول أوائل 1850، وجد السيناتور الديموقراطي العنيد من الينوي والمدعو ستيفن دوغلاس أن الشروط غير مناسبة أبداً. كمؤيد للتوسع الغربي، شجع بناء السكك الحديدية العابرة للقارات عبر السهول الشمالية مع المحطة الشرقية الأخيرة في شيكاغو، حيث يمتلك عقاراً . حتى ينجح اقتراحه، شعر دوغلاس أن الأراضي التي تمر عبرها السكة الحديدية، يجب تنظيمها رسمياً، الأمر الذي يتطلب الدعم من سياسيي الجنوب. كما أنه كان مؤمناً بالسيادة الشعبية، بحجة أن حالة العبودية في المنطقة يجب أن يقررها سكانها بدلا من الكونغرس. لذا قدم دوغلاس مشروع قانون يهدف إلى ضرب عصفورين بحجر واحد. حيث تقسم القطعة الأكبر من الأرض المتحدة إلى اثنتين من الأراضي المنظمة:
نبراسكا و كانساس، كل منهما ستكون مفتوحة للعبودية إذا صوّت السكان للسماح بذلك. بينما دوغلاس و أنصاره الجنوبيين يحاولون تأطير مشروع القانون لحماية الحقوق السياسية للمستوطنين، نظر الشماليون المذعورون إليه على أنه إبطال لتسوية ميزوري ذات الـ 34 عاماً وخافوا أن الهدف النهائي لداعميه هو توسيع العبودية في الأمة كلها. الكونغرس كان قادراً على تجاوز
قانون كانساس-نبراسكا، لكن مع الثمن الهائل لتقسيم الأمة المرير، والـ91% من المعارضة القادمة من الشماليين. في مجلس النواب، تبادل السياسيون الشتائم و تهديد السلاح حتى قام رقيب في الجيش باستعادة النظام. وقع الرئيس بييرس على مشروع القانون حتى يصبح قانوناً وسط ضجيج من الاحتجاج، بينما الكسندر ستيفنز من جورجيا، نائب رئيس الكونفيدرالية المستقبلية، أشاد بتمرير القانون بقوله، " المجد يكفي ليوم واحد." ذكرت صحيفة نيويورك تريبيون، " الإجماع بالرأي في الشمال هو مقاومة ساخطة." حتى أن دوغلاس اعترف أنه كان بإمكانه السفر من واشنطن العاصمة إلى شيكاغو بواسطة ضوء دماه المحترقة. العواقب السياسية لقانون كانساس-نبراسكا كانت مدهشة. سابقاً، كان كل من اليمنيين والديموقراطيين مشمولين بالمشرعين المتحدين الشماليين والجنوبين حول مختلف القضايا، لكن العبودية أصبحت الآن عامل تقسيم لا يمكن تجاهله. أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين تحدثو علناً ضد هذا القانون، بمن فيهم اليميني من ولاية إلينوي المسمى أبراهام لينكولن، واستنكرو "الظلم الوحشي للعبودية" في خطاب 1854. في الوقت الذي حصل اليمينيون
على كل شيء لكن توقفو عن التواجد حدث انقسام لا يمكن إصلاحه بين بين فصائلهم الشمالية والجنوبية. في السنة نفسها، الحزب الجماهيري الجديد تأسس من قبل عناصر مكافحة العبودية من كلا الحزبين القائمين. رغم أن لينكولن كان مايزال مرشحاً
لمجلس الشيوخ كـ يمينيّ في 1854، إلا أنه كان من أوائل المؤيدين للحزب الجديد، وساعد في تجنيد آخرين من أجل قضيته. في هذه الأثناء كان الحزب الديمقراطي يهتز عندما كشفت الأحداث في إقليم كنساس المؤسس حديثاً العواقب العنيفة للسيادة الشعبية. صدرت إعلانات عبر الشمال تناشد الأهالي السفر إلى كنساس لصد تقدم العبودية. رد الجنوبيون مع همجيي الحدود، مؤيدي العبودية من ميزوري
الذين تجاوزوا حدود الولاية للتصويت في الانتخابات المزورة وداهموا مستوطنات مكافحي العبودية. واحد من مبطلي الشمالية، جون براون، أصبح مشهوراً بسوء سمعته بعد مجزرة باتاواتومي لعام 1856 عندما قام وابنه بتعذيب خمسة مزارعين من مؤيدي العبودية
بالسيوف حتى الموت. في النهاية، أكثر من 50 شخصاًُ قضوا نحبهم في كنساس الدامية. بينما لا يزال إسمياً حزبا وطنيا، ديموقراطيي دوغلاس كانوا يزدادون انقساماً على طول حدود المقاطعة، والعديد من الأعضاء الشماليين قد غادروا لينضمو إلى الجمهوريين. وأخيراً حمل أبراهام لينكولين راية الحزب الجمهوري عام 1856 ولم ينظر إلى الوراء أبداً. في تلك السنة،
خسر جون سي فريمونت، أول مرشح جمهوري للرئاسة، مقابل الديموقراطي، جيمس بوكانان، لكنه حصل على 33% من الأصوات الشعبية وجميعها من الولايات الشمالية. بعد عامين،
قام لينكولين بمنافسة دوغلاس على مقعده في مجلس إلينوي، ورغم أنه خسر المنافسة، ارتفعت مكانته بين الجمهوريين. دافع لينكولين عن نفسه أخيراً عام 1860، عندما انتخب رئيساً للولايات المتحدة، هازماً في ولايته، ديموقراطي شمالي معين، الذي كان قد انسحب عقب الحادثة الكارثية للقانون الذي دبر له. يواصل الأميركيون اليوم مناقشة ما إذا كانت الحرب الأهلية لا مفر منها، لكن لا شك أن قانون كانساس-نبراسكا جعل الصراع المروع أكثر عرضة للحدوث. ولهذا السبب، يجب تذكرها على أنها واحدة من أكثر الأجزاء التشريعية المتتابعة في التاريخ الأميركي.